
اللقاء – الفراق – الصراع
بقلم: فارس علي
اللقاء – الفراق – الصراع من هنا البداية.. حين سألت نفسي، ما الفرق بين القضاء والقدر وبين المصيبة؟، وبعد مدة قصيرة أصابتني كريزة من الضحك حين سمعت نكتة تتكلم عن تلك المفارقة، تقول (لو حماتك جالسة على الشاطئ وجاء الموج عليها وغرقت هذا قضاء وقدر، أما المصيبة إنها بتعرف تعوم) لا أعرف ما المخيف! رغم إني أعزب.
.
مع الوقت لم انتبه أن الجملة مازالت عالقة في عقلي لم ترحل.. جلست قُرابة الساعتين أبحث على الانترنت ما وراء هذه الكلمة.. قابلت كثير من التفسيرات لعديد من العلماء والتي قادتني لفهم المصطلحات لغويًا ودينيًا وتأثيرها الاجتماعي.. وظل مفهوم “الشيخ الشعراوي” هو المحرك لي في الحياة، فالقضاء هو أمر من الله قاطع لا تعديل فيه، أما القدر هو اختيار منك، وزاد عليه أن حرف “الواو” إذا جاء بين كلمتين يُصبحان مختلفان لكنهما بعد ذلك يقودنا لشئ واحد، فجلست اتأمل ما يقول كثيرًا وتوصلت لمفهوم الإيمان.
.
لم أكتف لذلك أكملت يومي كالمعتاد، ولازلت الكلمة تحاوطني لا أعرف لماذا؟
قررت ألا أنصت لعقلي مرة أخرى، وأكتفي بفيلم أُنهي به سهرتي المعتادة مع مشروب دافئ.. ظللت أبحث في قائمة أفلامي حتي وجدت فيلم “I Still Belived” الذي دائمًا لا أُكمله لأسباب غير مفهومة منذ أسبوع مضى.
قررت استكماله للمرة الأخيرة للحكم عليه، هو فيلم يعبر عن رحلة حبيبين بين (اللقاء والفُراق والصراع) هذا ما حاولت تلخيص الفيلم به، ربما يكون مبهمًا، لكن عزيزي القارئ دعني أوضح لك.
فاللقاء: هو بداية شرارة الحب بين البطلين في مشهد مسرحي موسيقي تتلاقى به الأعين.
أما الفراق: هو لحظة الاختلاف والانفصال الحقيقي للعلاقة.
أما عن الصراع: فهو لحظة المرض التي يعود فيها البطل إليها لتستمر الرحلة.
.
يوضح لنا شريط الفيلم الكثير عن صفات الشخصيات منها قوة إيمان البطلة وقوة وطموح البطل الحالم، وهذا يظهر في كل مشهد وكلمة.. إلى أن تأتي لحظة الصراع وهو المرض المحرك الرئيسي للأحداث ليختبر القدر قوة إيمان “ميليسا” وقوة تحمل “جيرمي” ليكون الزواج هو الرِباط بينهم لذلك.
.
هنا عزيزي القارئ تأتي المفارقة الحقيقية، فبين جمل الحوار في بداية الفيلم يكون مشهد “Master Seen” هو أول لقاء بينهم في متحف النجوم، والتي تعبر به البطلة عن ارتباطها بالنجوم، والذي يقودنا للمشهد الثاني وهو تعبيرها (أن النجوم الساطعة عمرها قصير) في اسقاط صريح لِما سيحدث لها..
ومنه يقودنا نفس المشهد في نهايته إلى لوحة تصويرية، حيث تجد “جيرمي” مُلقى بين أيدي “ميليسا” ثم حضن حبيبته، لتتجسد رائعة الفنان الألماني”هانز أدولف بوهلر” لوحة”العودة للديار” ١٩٤٠ م، باعتبارها دليلاً أنها السكن والدار والمُنتهى.
.
ومع ذلك لم تختلف رؤيتي كثيرًا بعد المُشاهدة، وأعتقد إنه أُضيف للإيمان مفهوم الرضا بمنظور خاص، ولا تظن عزيزي أن المصادفة غير محتومة أيضًا، فأنا مازلت أفكر في كل شئ حولي، يقودني إلى تلك المعان، التي لا يمكن لإنسان أن تخلو من يومه.
في النهاية هذا ليس مقالًا للوعظ، هو قطعة من تجربة شخصية يمر بها الجميع كل يوم، من كلمة وجملة وموقف قد نراه أو نسمعه أثناء سيرنا في الحياة.





